محمد بن أحمد النهرواني
223
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
ويصرف ربعها على أهل الخبر كالتدريس ونحوه ، وكان ذلك بإيثار وزيره خان جهان فوصل ياقوت المذكور بأوراق سلطانية إلى مولانا السيد حسن بن عجلان شريف مكة - يومئذ - جد أشرافنا الآن جهل اللّه بوجودهم الزمان . وكان وصول ياقوت العنانى إلى مولانا السيد الشريف حسن بن عجلان ( رحمه اللّه تعالى ) مع هدايا جليلة إليه وقبلها ، وأمره أن يفعل ما أمر به السلطان غياث الدين ، لكنه أخذ ثلث الصدقة على معتاده ومعتاد آبائه ، ووزع الباقي على الفقهاء والفقراء بالحرمين الشريفين فعمهم وتضاعف الدعاء له على الخير والدال عليه ، واشترى ياقوت العنانى لعمارة المدرسة والرباط دارين متلاصقيني على باب أمهانى هدمهما وبناهما في عامة رباطا ومدرسة ، واشترى أصيلين وأربع رحبات وجعلهما وقفا على مدرسته ، وجعل لها أربع مدرسين من أهل المذاهب الأربعة ، طالبا ، ووقف عليهم ما ذكرنا ، واشترى دار مقابلة للمدرسة المذكورة بخمسمائة مثقالا ذهبا وقفها على مصالح الرباط ، وأخذ منه مولانا السيد حسن بن عجلان في الدارين اللتين بناهما رباطا ومدرسة ، والأصلين والأربع الرحبات في مرادة عين الدكانى اثنى عشر ألف مثقال ذهب ، وأخذ منه قدر لا يعلم قدره كان جهزه مع سلطانه لتعمير عين عرفة . فذكر مولانا السلطان حسن أنه يصرف على عمارته ويقال : إن قدره ثلاثون ألف مثقال ذهب ، ولما قتل الناصر فرج بن برقوق على الوجه الذي تقدم شرحه ما قدم أحد من أمراء الجراكسة على التلبيس بالسلطنة ، فولى المستعين باللّه العباسي - وكان القائم بتدبير المملكة - شيخ المحمودي - ثم خلع المستعين باللّه وتسلطن مكانه وتلقب ب « الملك المؤيد شيخ » في مستهل شعبان سنة 851 ه ، وهو رابع من ملوك الجراكسة ، وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق ، واشتراه من تاجر يسمى محمود الهروي ، وكان يحب العلماء والفضلاء ، ويسجل قدرهم . وفي أيامه وقع الغلاء العظيم بمكة بحيث يبعث الغرارة الحنطة ، وهي جمل معتدل بعشرين دينارا ذهبا ، وكان عاما في جميع المأكولات وكان ذلك في سنة 801 ه .